الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي
6
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر
الثاني : إرشاد المسترشدين بإيضاح المحجة ، وإلزام المعاندين بإقامة الحجة . الثالث : حفظ قواعد الدين عن أن تزلزلها شبه المبطلين . الرابع : أن يبنى عليه العلوم الشرعية فإنّه أساسها . الخامس : صحة النية والاعتقاد ؛ إذ به يرجى قبول العمل . وغاية ذلك كلّه : الفوز بسعادة الدارين ) « 1 » . وإنّ علم الكلام لا تخفى أهميته ودوره ، فهو العلم الذي يبحث فيه عن مسائل العقيدة وأصول الدين ، كبحثه في توحيد اللّه تعالى وإثبات وجوده وصفاته وعدله وبعثه للرسل وطرق معرفتهم ، وأمثال ذلك مما يرتبط بأصول الدين والاعتقاد . وهو - أيضا - يسدّ حاجة فطرية في نفس الإنسان ويملؤها ويوجهها التوجيه السليم ، فقد فطر الإنسان على الدين والتدين ، قال عز شأنه : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « 2 » ، ولهذا لا توجد جماعة قط بغير دين وإن حادت به أو استقامت معه على الجادة السوية ، وعلم الكلام هو العلم الذي يملأ نهم هذه الحاجة الفطرية التي خلق عليها الانسان ، ويعبّئها بما لا يترك مجالا للانحراف والخطأ في التطبيق . وثالثا : لم تزل الأسئلة الثلاثة تراود فكر الإنسان منذ وجوده على وجه هذه البسيطة : أنا من أين ، وفي أين ، وإلى أين ؟ ولا نكون مجانبين عن الصواب إن قلنا إنّ علم الكلام هو الوحيد الذي بإمكانه أن يترك بصماته واضحة في الإجابة عن هذه وغيرها من عشرات - بل مئات - الأسئلة التي تعتور الإنسان مما يرتبط بمصيره وهدفية خلقته ومسؤولياته في الحياة تجاه ربّه ونفسه ومجتمعه . ورابعا : إنه العلم الذي يتكفّل ردّ الشبهات والأراجيف التي تثار على أصول العقيدة والمسائل المرتبطة بها ، ولمّا كان صراع الحق والباطل والخير والشر وأتباع
--> ( 1 ) المواقف 1 : 31 ، 40 - 41 باختصار . ( 2 ) الروم : 30 .